في الدول التي تحترم العدالة ، يُبنى تقييم الأداء الوظيفي ليكون مرآة حقيقية للكفاءة، أداة لتمكين المجتهد، وجسرًا يربط الجهد الفردي بالإنجاز المؤسسي. أما حين يتحول هذا التقييم إلى معادلة مغلقة، وسقف عددي مسبق، وسلطة تقديرية غير منضبطة، فإننا لا نكون أمام نظام إداري عادل… بل أمام هندسة إقصاء ناعمة مغلفة بلغة الجدارة.
النظام الحالي لإدارة وتقييم الأداء في القطاع العام يعلن في مقدمته أنه يستند إلى الشفافية والاستحقاق وربط الأداء بالأهداف الاستراتيجية. لكن ما إن ندخل في تفاصيله، حتى نكتشف مفارقة صادمة.
التقييم لا يُبنى على الأداء… بل يُعاد تشكيله وفق نسب محددة سلفًا.
كيف يمكن الحديث عن عدالة وظيفية، بينما يُفرض سقف لا يتجاوز 10% لمن يستحقون "التميز”، و40% فقط لمن هم "بالمستوى المطلوب”؟
ماذا لو كان جميع الموظفين في دائرة ما يؤدون عملهم بكفاءة عالية؟ هل نعاقبهم لأن النظام لا يحتمل نجاحًا جماعيًا؟
هنا تتجلى الحقيقة العارية:
النظام لا يقيس الأداء، بل يوزع الموظفين قسرًا ضمن هرم افتراضي للنجاح والفشل.
وهذا ليس مجرد خلل إداري… بل انحراف في فلسفة التقييم ذاتها.
تعليق