مالك عبيدات _ تتجه انتخابات رابطة الكتّاب الأردنيين نحو مشهد معقّد ومفتوح على احتمالات متعددة، في ظل تصاعد الانقسام بين التيارات الثقافية، وإعلان قوى رئيسية مقاطعتها للعملية الانتخابية، مقابل تمسك أطراف أخرى بالمضي قدمًا في الاستحقاق باعتباره إجراءً ديمقراطيًا طبيعيًا. وبين روايات تتحدث عن تدخلات وضغوط أثّرت على تشكيل القوائم، وأخرى تنفي ذلك جملةً وتفصيلًا، تتكثف التصريحات لتكشف عمق الأزمة داخل واحدة من أقدم المؤسسات الثقافية في الأردن.
وأعلن التيار القومي وتيار القدس إلى جانب قوى يسارية مقاطعتهم الانتخابات، مؤكدين أن قرارهم جاء نتيجة ما وصفوه بتدخلات خارجية أدت إلى "هندسة القوائم" ورفض ترشح الأكاديمي والناشر الدكتور يوسف الربابعة، فضلًا عن تدخلات في عمل الرابطة ومنصتها.
وفي هذا الإطار، قال رئيس الرابطة الأسبق وممثل تيار القدس، الكاتب الصحفي موفق محادين، إن المنصة التي جرى اعتمادها مؤخرًا كان يُفترض أن تكون موقعًا توثيقيًا، لكنها – بحسب وصفه – تحولت إلى أداة تنظيم تُقيد العمل الثقافي. وأضاف أن هذا التحول لا يتوافق مع طبيعة العمل الثقافي المفتوح على القضايا العامة، مؤكدًا أن الثقافة لا يمكن أن تكون مغلقة أو خاضعة لقيود إدارية.
وشدد على أن العمل داخل الرابطة ليس عملًا سياسيًا بالمعنى الحزبي، بل هو عمل وطني يعالج قضايا عامة، ضمن سقف الثوابت الوطنية، مؤكدًا رفض أي جهة – بما فيها الدولة – فرض قيود خارج هذا الإطار.
من جانبه، قدّم رئيس قائمة "توافق الكتّاب" الأسبق المحامي أكرم الزعبي قراءة مختلفة، إذ أكد أن الانتخابات استحقاق دوري طبيعي يجري كل عامين، وأن ما يحدث من حراك أو حتى مقاطعة هو جزء من المشهد المعتاد في كل دورة انتخابية. وأوضح أن لكل تيار أسبابه الخاصة في اتخاذ قرار المقاطعة أو المشاركة، وقد تكون هذه الأسباب صحيحة أو تنطوي على مغالطات.
ونفى الزعبي بشكل قاطع وجود أي تدخلات أو ضغوط، متسائلًا عن سبب إثارة هذا الملف فقط مع اقتراب موعد الانتخابات، رغم عدم طرحه خلال الفترات السابقة. وأضاف أن انتخابات الرابطة، عبر تاريخها، كانت نزيهة ومكشوفة، ولا مجال فيها للتزوير أو "الهندسة"، معتبرًا أن الحديث عن تدخلات يمثل انتقاصًا من إرادة الهيئة العامة في اختيار ممثليها.
بدوره، قال أمين عام تيار القدس محمد أبو عريضة إن الرابطة، منذ تأسيسها عام 1974، قامت على أسس فكرية ووطنية واضحة، تمثلت في الهوية العروبية، ودعم القضية الفلسطينية، ورفض التطبيع والتمويل الأجنبي المشبوه، وهي مبادئ منصوص عليها في النظام الداخلي.
وأوضح ابو عريضة ن الرابطة تضم ثلاثة تيارات رئيسية: تيار القدس، والتيار الثقافي الديمقراطي، والتيار القومي، لكل منها توجهاته الفكرية، لكنها تلتقي عند ثوابت وطنية مشتركة. وأضاف أن التحالف السابق بين تيار القدس والتيار الثقافي الديمقراطي حقق إنجازات مهمة خلال الدورة الماضية، من بينها تنظيم مؤتمرات وفعاليات نوعية، خاصة ضمن مهرجان جرش.
وأشار أبو عريضة إلى أن الخلاف بدأ مع التيار الثقافي الديمقراطي على خلفية قضايا تتعلق بالحريات العامة وآلية إدارة المنصة، خاصة بعد ربط وزارة الثقافة صرف المخصصات المالية للرابطة بالتسجيل على المنصة، والتي تبين – بحسب قوله – أنها مرتبطة بالحاكم الإداري الذي يملك صلاحية الموافقة على الفعاليات أو رفضها.
تعليق